الشيخ داود الأنطاكي

441

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الكافور مرخاً . والكحل بالإكتحال بالمر والكندر مع ربع أحدها من الكافور وثمنه من المسك ، وكذا الميعة السائلة بماء اللبلاب أو ورق الزيتون . ثم اعلم أن السموم محصورة في المعادن كالدهنج ، والنبات كقرون السنبل « 1 » ، والحيوان كالأفاعي ، ولكل واحد من هذه تأثير في البدن إذا جهل علم ما يذكر له من الافعال ، فلنذكر من ذلك ما تيسر إذ لا مطمع في الاستقصاء فنقول : لا شك أن نفع الوارد وضرره في البدن بقدر ما بينهما من الملائمة والمنافرة ؛ ولذا كان الغذاء أشبه بالبدن من الدواء ، وهو من السم إذ هو ابعدها فكان اقبل ، وعليه يلزم أن يكون المعدن من حيث هو ابعد مطلقاً ؛ لنقصه عن الحيوان فيما تقرر ، وبه يلزم رجحان نفع مثل المسك على الذهب مثلًا ، وفيه اشكال ينشأ عن خطير نفع الثاني وضرر الأول ، ومن أن الغذاء الحاصل من الأول يوجبه . ويمكن تسليمه أو الجواب باختلاف الغايات . وعلى كل حال فسميات المعدنية أشد ضرراً ونكاية ، وهي حاصلة في كل ما لم يتم كالزرنيخ أو تم ثم فسد بعلاج كالزنجار ، وفي كل ما خبثت أركانه أو أحدها كالزرنيخ والحديد ، وهذه إذا وردت على البدن حصل منها سحج لحدتها ولذعها وتقطيعها ليبسها وسعالًا لجذب العضل ، وربما خلطت العقل لسوء البخار . وقد يشم رائحة المشروب منها في الخارج ولو نفثاً وعرقاً . وعلاج أمثال هذه بكل دهن ولعاب ولبن للتغرية والتليين والتفتيح ، وكذلك عين دهن الورد في الزرنيخ والنورة وكذا اللبن . وقد يعلم الزئبق المصعد بمزيد مغص الأسافل لثقله ، ونحو الإسفيداج ببياض اللسان واسترخاء المفاصل . والشُّك : بالمعجمة المضمومة يعني تراب الفأر ، ويسمى الرهج بمزيد القيء والالتهاب . وكالأصل الفرع ، فيكون الزنجفر كالزئبق ؛

--> ( 1 ) قُرُونُ السُّنْبُل : قيل : أصل السيكران ، وقيل : هندي تمنشي له أصل كالبيش . وهو حار يابس في الرابعة . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 584 ) . وفي جامع ابن البيطار : قيل : أنه نوع من السُنبل أبيض قتّال يوجد مع السنبل . وقيل : أنه أصل النبات المسمى ( ( خانق النمر ) ) . ( ج 4 ، ص 260 ) . )